معاناة أسرة
كتبهاالطفل الفلسطيني مجد ، في 14 تموز 2007 الساعة: 13:57 م
بسم الله الرحمن الرحيم
معاناة أسرة
هذا العالم غابة القوي منا ياكل الضعيف هذا هو وصفي لهذا العالم بعد ما مررت بحوادث شهد عليها الزمن سجلها التاريخ ، وترسخت في ذاكرتي .
وُلدتُ في يوم محفوظ في ذاكرة كل فلسطيني ، وُلدت مع الانتفاضة الفلسطينية الاولى ، وترعرعت في عائلة فقيرة لكنها لم تخلُ يوماً من السعادة والفرح ، أيام الفرح والسعادة لم تنتهِ ،مداعبة أمي لأخي الصغير وأحجار الشطرنج بين يدي أبي وأخي في لعبة لاتكاد تخلو من الحماسة ، وأنا أراقب حركة الشطرنج ، وفي ذهني العديد من الأسئلة حول تلك اللعبة الجميلة ، ما هذا الحجر؟ لماذا يتحرك هذا الحجر هكذا؟ والاسئلة لا تنتهي ، التعب والنعاس يسيطر علينا لنخلد كلنا الى النوم .
وفي صباح يوم جميل مشرق ينطلق أبي بكل نشاط إلى عمله ووجه أمي تظهر عليه علامات الخوف على أبي مثل كل يوم ، تلك العلامات تعودتُ على رؤيتها على وجه أمي ، وفي عينيها الشوق الكبير إلى عودة أبي إلى البيت ، فضولي دفعني أن أسأل أمي لما كل هذا الخوف والشوق إلى أبي؟كنت في تلك الفترة لا أتجاوز من عمري ست سنوات ، فكانت إجابتها : إن أباك سوف يخرج إلى غابة فيها حيوانات مفترسة. لم أفهم ما قالته امي فعاودت السؤال : لم أفهم يا أمي ؟ فقالت لي:أنت طفل صغير لكنني سوف أجيبك على سؤالك ، عند ولادتك بدأت الانتفاضة ونحن نعاني منها مثل كل فلسطيني نشعر بأنها وحش مفترس لا يكاد يرى شخصاً حتى ينقض عليه ليأكله،سؤال يجره سؤال .
قبل أيام قليلة رايت اشخاص يحملون بنادق يلاحقون اطفال بعمر اخي الكبير ، هل تقصدين أنهم هؤلاء من أشعلوا الانتفاضة ؟ فأجابت أمي بصوت غاضب نعم ، هؤلاء من قتلوا وشردوا وذبحوا،واخاف في يوم من الأيام أن يكون أبوك ضحية هذه الانتفاضة،عندها سيلاحقني الشوق طول حياتي .
كان أبي وأمي حريصين على أن لا نخرج سوى إلى فناء منزلنا الصغير لكي لا نتعرض لغدر،وظلم اعداءنا،كلام أمي مثل لي جزءاً من الانتفاضة .كانت عودة أبي إلى البيت تمثل فرحة كبيرة لكل أفراد عائلتي ،أمي وفرحتها الكبيرة التي تنتهي بحلول اليوم التالي ، وفي إحدى الليالي جلست معه وقلت له :أنا عمري ست سنوات كعمر الإنتفاضة لكني لم اعرف يوماً ما هي ، رغم أنني كنت أسمع أصوات المدافع التي كنت أسمعها و أشاهدها على شاشة التلفاز الصغيرة ،لكنني كنت أعتقد بأن تلك الأصوات منبعثة من تلفاز بيت الجيران،وكنت أرى اشخاصاً يحملون البندقية وأشكالهم مخيفة جداً ،لكني كنت اعتقد بأنها لعبة جديدة يلعبها أبناء الحي ، لكني علمت بأنها الانتفاضة الذي ارتبط اسمي بها، لكن يا أبي لماذا لم تقل لي ما يحدث في بلادي؟علامات التعجب والدهشة كانت واضحة على وجه أبي عندما سمع مني كل هذا الكلام،قال:با بني أنا و أمك وكل فلسطيني تعرضنا لظلم كبير لا أود أن تتعرض له أنت واخوتك،لذلك كنت أفضل ان تكونا داخل المنزل تتمتعوا بحياة هنيئة بعيدة عن الظلم والغدر،فأنا قبل أن اصل عملي أقف عند عشرات الحواجز،فقلت:يا أبي ماذا تعني بالحواجز؟ قال لي:هذا مظهر من مظاهر ظلم الاحتلال الذي يمارسه اعداؤنا ضدنا،نقف ساعات طويلة امام جندي أو اثنين،ذلك اليوم كان طويلاً و متعباً فاتجهت إلى فراشي لكنني لم أستطع أن أنام بسبب التفكير المتواصل بما قاله لي أمي و أبي.
وفي يوم من الأيام ونحن في البيت سمعت صوتاً قوياً فتسارعت إلى النافذة لارى مصدر هذا الصوت فإذا أنا امام مشهد بشع ،إحدى الجرافات الاسرائيلية تهدم منزلاً فلسطينياًفوق رؤوس أصحابه،صورة الانتفاضة تظهر أمامي يوم بعد يوم، وفي ليلة من الليالي بينما نحن جالسون ككل ليلة نشاهد التلفاز أنا و أمي،وأبي يلعب مع أخي الشطرنج،فإذا الباب يُدق بشكل عنيف. ذهب أبي ليفتح الباب فإذا بخمسة أشخاص يحملون السلاح ، الخوف سيطر علينا، وبصوت عالٍ يقول إحدهم : وجوهكم الى الحائط وأيديكم مرفوعة ، نغذنا الأمر وإذا بصوت أخي الصغير يبكي ، أمي لم تستطعْ أن تسمع صوت اخي وهو يبكي ، فانطلقت لكي تحضر اخي الصغير ، واذا بالجندي يطلق النار على امي ، ابي لم يمتلك أعصابه فهجم على الجندي ولكن الرصاصة كانت قد اخترقت جسده ، خرج الجنود من البيت وتسارع الجيران الى نقل امي وابي الى المشفى .
كان ابي وامي ضحية لوحوش لا تعرف الرحمة ، لم امتلك نفسي فبدأت بالبكاء ، اخي الكبير لم يحتمل الصدمة ففقد وعيه ونقل الى المشفى ، توقف الكلام وساد الصمت في بيتنا الصغير الذي كان مليئا بالدفى والحنان وحينها اكتملت صورة الانتفاضة والظلم في ذهني .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 16th, 2008 at 16 أغسطس 2008 9:26 م
بجد شي روعة قصة مؤثرة جدا اتمنى ان تستمر لكي يشعر العالم بنا كاطفال لفلسطين